Sawt Falasteen - تقرير حول وصول حرب أوكرانيا إلى القطب الشمالي ينذر بتصاعد التوتر بين القوى النووية

تقرير حول وصول حرب أوكرانيا إلى القطب الشمالي ينذر بتصاعد التوتر بين القوى النووية
تقرير حول وصول حرب أوكرانيا إلى القطب الشمالي ينذر بتصاعد التوتر بين القوى النووية

تقرير حول وصول حرب أوكرانيا إلى القطب الشمالي ينذر بتصاعد التوتر بين القوى النووية

المنطقة التي استهدفتها أوكرانيا تكتسب أهمية استراتيجية لموسكو حيث تنتج 80% من إجمالي الغاز الطبيعي الروسي.

Tamaño del texto:

المنطقة التي استهدفتها أوكرانيا تكتسب أهمية استراتيجية لموسكو حيث تنتج 80% من إجمالي الغاز الطبيعي الروسي. رويترز

امتدت تداعيات الحرب في أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي إلى عمق منطقة القطب الشمالي الروسي، بعدما شنت طائرات مسيرة أوكرانية هجمات استهدفت محطتين لمعالجة الغاز في منطقة «يامالو - نينيتس»، الواقعة على مسافة تقارب 1900 ميل من الحدود الأوكرانية.

ويعد هذا الهجوم الأبعد من نوعه الذي تنفذه أوكرانيا داخل الأراضي الروسية منذ اندلاع الحرب، بينما تكتسب المنطقة المستهدفة أهمية استراتيجية بالغة، حيث تضم البنية التحتية للطاقة في منطقة «يامال» القطبية التي تنتج نحو 80% من إجمالي الغاز الطبيعي الروسي.

وأفاد محللون عسكريون روس، إن الطائرات المسيرة الأوكرانية انطلقت من مقاطعة «سومي» شمالي أوكرانيا، وتمكنت من الوصول إلى منطقة «يامال» بمساعدة منظومة الأقمار الاصطناعية «ستارلينك»، التابعة لشركة «سبيس إكس». وقالت قوات العمليات الخاصة الأوكرانية، في تعليقها على الهجوم، إن هذه المنطقة كانت حتى وقت قريب تعد «عمقاً آمناً تماماً».

وأثار الهجوم اضطراباً في أسواق الطاقة الأوروبية في ظل اعتماد أوروبا على كميات كبيرة من الغاز القادم من منطقة «يامال»، ما أعاد تسليط الضوء على هشاشة البنية التحتية للطاقة في المناطق النائية، وعلى التداعيات المحتملة لتوسع نطاق العمليات العسكرية إلى مناطق كانت بعيدة نسبياً عن مسرح الحرب المباشر.

ولا تمثل هذه العملية المرة الأولى التي تصل فيها الحرب الأوكرانية إلى منطقة القطب الشمالي، إذ سبق أن تعرضت المنطقة لهجوم مماثل في يونيو 2025، بعد أن شنت طائرات مسيرة أوكرانية، كان قد جرى تهريبها إلى داخل روسيا عبر شاحنات، هجوماً على قاعدة «أولينيا» الجوية في شبه جزيرة كولا، واستهدفت القاذفات الاستراتيجية الروسية بعيدة المدى. وكانت موسكو تعتبر هذه الطائرات والقاذفات في مأمن نسبياً بسبب الموقع النائي للقاعدة في منطقة القطب الشمالي.

وأثارت هذه العملية، إلى جانب الهجوم الأخير على منشآت الغاز في «يامال»، مخاوف بشأن انتقال العمليات العسكرية إلى مناطق استراتيجية وحساسة كانت تعد في السابق بعيدة عن نطاق المواجهة المباشرة.

وتكتسب تلك الضربات خطورة إضافية في ظل غياب آليات واضحة وفعالة للتعامل مع الحوادث العسكرية في القطب الشمالي في وقت تتزايد فيه التوترات بين قوى نووية رئيسة في المنطقة.

ويحذر مراقبون من أن أي مواجهة في القطب الشمالي قد تتطور بسرعة إلى صراع أوسع، خصوصاً في ظل الانتشار العسكري المتزايد للولايات المتحدة وروسيا شمال الدائرة القطبية الشمالية.

وتنشر كل من واشنطن وموسكو قاذفات استراتيجية وغواصات في المنطقة، بينما تستخدم روسيا القطب الشمالي أيضاً ميداناً لاختبار صواريخ «كروز» تعمل بالطاقة النووية، إلى جانب مركبات مسيرة تحت الماء.

ولم تكن المنطقة في السابق خالية من التوترات العسكرية، لكنها شهدت في مراحل سابقة مجموعة من إجراءات بناء الثقة من بينها تبادل المعلومات بشأن وجود القوات، والتعاون العلمي متعدد الأطراف، وبرامج تهدف إلى تقليل مخاطر سوء التقدير والحوادث غير المقصودة، غير أن مستويات الثقة بين الأطراف تراجعت حالياً إلى مستويات متدنية للغاية، ما جعل استعادة مثل هذه الجهود التعاونية أكثر صعوبة. وفي الوقت نفسه، تشهد المنطقة نشاطاً عسكرياً متزايداً، مع غياب شبه كامل للآليات التي يمكن أن تحول دون أن يؤدي انحراف طائرة مسيرة، أو مناورة غواصة، أو حادث عسكري غير مقصود إلى تصعيد لا يرغب فيه أي من الأطراف.

وعقب الهجوم الذي استهدف القاذفات الاستراتيجية الروسية في عام 2025، أعرب الباحث في معهد «كوينسي» الأميركي، جورج بيبي، عن قلقه من تأييد عدد من المعلقين الغربيين للهجوم، معتبراً أنهم تجاهلوا إلى حد كبير المخاطر التي يمكن أن يمثلها مثل هذا النوع من العمليات على الاستقرار النووي.

ولفت بيبي إلى أن الهجوم الجوي على الأسلحة النووية الروسية يستوجب، من وجهة نظره، قدراً أكبر بكثير من التأمل والحذر مقارنة بعبارات الإشادة التي رافقت العملية.

ويتزامن تصاعد المواجهة بين روسيا والدول الغربية مع استمرار الحرب في أوكرانيا، في مسار يعكس ما يعرف في العلاقات الدولية بـ«معضلة الأمن».

وتتمثل هذه المعضلة في أن تعزيز أحد الأطراف وجوده العسكري بدافع الخوف من الطرف الآخر يدفع الطرف المقابل إلى اتخاذ إجراءات مماثلة، وهو ما يؤدي في نهاية المطاف إلى تصاعد التوتر حتى لو لم يكن أي من الطرفين يسعى بالضرورة إلى اندلاع مواجهة مباشرة.

وفي الحالة القطبية، يعزز حلف شمال الأطلسي «الناتو» وجوده في القطب الشمالي رداً على ما يعتبره تهديداً روسياً، بينما ترد موسكو بدورها بتعزيز وجودها العسكري والأمني رداً على ما تعتبره تهديداً متزايداً من جانب الحلف.

وفي فبراير 2026، أطلق حلف «الناتو» عملية «الحارس القطبي»، التي تدمج مجموعة من أنشطة الحلف، بما في ذلك مناورات «القدرة على الصمود في القطب الشمالي» التي تقودها الدنمارك، ومناورات «الاستجابة الباردة» التي تقودها النرويج، ضمن إطار عملياتي موحد يجري تنسيقه من خلال قيادة القوة المشتركة في نورفولك بولاية فرجينيا الأميركية.

وجاء الإعلان عن مبادرة «حارس القطب الشمالي» بعد شهر من تصعيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب للتوترات داخل الحلف على خلفية تهديداته بضم جزيرة غرينلاند. وأعلن الأمين العام لحلف «الناتو»، مارك روته، عن المهمة في وقت كان يسعى فيه إلى إقناع ترامب بالتخلي عن مساعي الاستحواذ على الجزيرة.

وكان الحلفاء الأوروبيون يعولون على أن تسهم المبادرة والمحادثات مع واشنطن في تجاوز الخلاف المرتبط بغرينلاند، وإعادة تركيز الحلف على ما يعتبرونه أولوية أمنية بالنسبة إلى أوروبا.

وفي موازاة التوتر بين روسيا والغرب، تعمل موسكو وبكين على تعزيز التعاون الأمني بينهما في المنطقة القطبية الشمالية، ففي عام 2024 أجرت قاذفات روسية وصينية تدريبات مشتركة للمرة الأولى داخل منطقة تحديد هوية الدفاع الجوي التابعة لألاسكا، وإن كان ذلك في المجال الجوي الدولي. وردت الولايات المتحدة على هذه التطورات بإرسال مزيد من القوات والمدفعية إلى المناطق النائية في ألاسكا.

وفي العام نفسه، نفذ خفر السواحل الصيني أول دورية له على الإطلاق في المحيط المتجمد الشمالي، بالاشتراك مع حرس الحدود الروسي، في خطوة عكست اتساع نطاق التعاون الأمني بين موسكو وبكين في منطقة تزداد أهميتها الاستراتيجية.

وفي ظل تصاعد النشاط العسكري في الشمال، أعلنت القيادتان الأوروبية والأميركية في وقت سابق من هذا العام استئناف الحوار العسكري المباشر مع روسيا.

كما تخطط النرويج لمناقشة قضايا الأمن البحري مع موسكو في إطار «اتفاقية منع الحوادث في البحر»، في محاولة لإعادة تفعيل بعض قنوات التواصل التي يمكن أن تساعد في الحد من مخاطر وقوع حوادث عسكرية غير مقصودة. وفي ظل النشاط المكثف والمتزايد في منطقة القطب الشمالي، يبعث استئناف بعض دول المنطقة الحوار مع روسيا تدريجياً على قدر من الاطمئنان، إلا أن التطورات الحالية تشير إلى الحاجة إلى حوار أوسع وأكثر شمولاً يضم دول القطب الشمالي، إلى جانب فتح قنوات اتصال أمام الدول الأخرى الأعضاء في حلف «الناتو» التي تنشط في المنطقة.

وأدت الحرب في أوكرانيا إلى قطع عقود من التعاون الذي كان قائماً في القطب الشمالي، في وقت أصبحت فيه المنطقة أكثر أهمية من الناحيتين العسكرية والاستراتيجية.

ومع استئناف الجهود الرامية إلى تحقيق السلام في أوكرانيا، تبرز الحاجة إلى أن تعمل جميع دول المنطقة على تعزيز قنواتها الدبلوماسية، لاسيما الحوار العسكري المباشر، على غرار القنوات التي تسعى القيادة الأوروبية والأميركية والقوات المسلحة النرويجية إلى تفعيلها مع روسيا.

كما يظل التعاون متعدد الأطراف بين أجهزة خفر السواحل في دول القطب الشمالي ذا أهمية كبيرة، نظراً لدوره المحتمل في منع الحوادث البحرية، والحفاظ على قنوات الاتصال، والحد من مخاطر سوء التقدير في منطقة تشهد تنامياً في النشاط العسكري.

وفي واقع الحال فإن الوضع الجديد في القطب الشمالي، الذي يتسم بتصاعد مستمر للتوترات بين قوى تمتلك أسلحة نووية، ينطوي على مخاطر تفوق القدرة على الاحتمال.

*باحث غير مقيم في معهد رسبنسبل ستيتكرافت «كوينسي» الأميركي

أثرت الحرب في أوكرانيا بصورة مباشرة على طبيعة العلاقات الروسية الصينية في منطقة القطب الشمالي.

ومن وجهة النظر الروسية، جاء التوجه نحو الصين كخطوة عملية لمواجهة العزلة الدبلوماسية التي تعرضت لها موسكو، حتى وإن لم يكن هذا الخيار بالضرورة الخيار الأول بالنسبة إلى روسيا، فقبل عام 2022، كانت موسكو تشارك بصورة فاعلة إلى جانب نظيراتها الغربية في عدد من الهيئات المعنية بالسلامة البحرية، ومن بينها «منتدى خفر السواحل في القطب الشمالي»، في إطار تعاون متعدد الأطراف امتد لسنوات.

لكن بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا، أدانت دول القطب الشمالي الغربية التحركات العسكرية الروسية وعلقت تعاونها مع موسكو، الأمر الذي أدى إلى تقليص قنوات التعاون التي كانت قائمة بين روسيا والدول الغربية في المنطقة.

. ضربات كييف تطال منشآت الغاز الروسية في يامال الواقعة على مسافة 1900 ميل من الحدود الأوكرانية.

. الحرب أدت إلى إنهاء التعاون بالقطب الشمالي في وقت أصبحت فيه المنطقة أكثر أهمية عسكرياً واستراتيجياً.

O.Mousa--SF-PST