Sawt Falasteen - العراق يبحث إعلان طوارئ بيئية مع تصاعد تلوث دجلة والفرات

Börse
DAX 0.56% 25408.64 €
Euro STOXX 50 0.48% 6302.82 €
TecDAX 0.45% 3975.48 €
MDAX 0.8% 31031.35 €
Goldpreis 0.54% 4321.2 $
EUR/USD 0.18% 1.1401 $
SDAX 0.32% 18124.5 €
العراق يبحث إعلان طوارئ بيئية مع تصاعد تلوث دجلة والفرات
العراق يبحث إعلان طوارئ بيئية مع تصاعد تلوث دجلة والفرات

العراق يبحث إعلان طوارئ بيئية مع تصاعد تلوث دجلة والفرات

يتجه العراق نحو مرحلة جديدة في التعامل مع التلوث البيئي المتفاقم، مع انتقال التحذيرات الرسمية من تشخيص المشكلة والمطالبة بمعالجة مصادر التلوث إلى بحث اتخاذ إجراءات استثنائية قد تصل إلى إعلان حالة الطوارئ البيئية، في ظل التدهور الخطير في مياه نهري دجلة والفرات واتساع مصادر التلوث التي تهدد الصحة العامة.

Textgröße:

يتجه العراق نحو مرحلة جديدة في التعامل مع التلوث البيئي المتفاقم، مع انتقال التحذيرات الرسمية من تشخيص المشكلة والمطالبة بمعالجة مصادر التلوث إلى بحث اتخاذ إجراءات استثنائية قد تصل إلى إعلان حالة الطوارئ البيئية، في ظل التدهور الخطير في مياه نهري دجلة والفرات واتساع مصادر التلوث التي تهدد الصحة العامة.

وبحسب وزيرة البيئة العراقية، سروة عبد الواحد، فإن "الوزارة تعمل بصورة مكثفة على وضع حزمة من الإجراءات والحلول الفورية لإنقاذ الواقع المائي، والحد من تدفق الملوثات والمخلفات السامة، ومياه الصرف الصحي غير المعالجة إلى الأنهار الرئيسية، خاصة نهري دجلة والفرات"، مبينة في تصريحات صحافية، اليوم السبت، أن "حجم الأضرار البيئية الحاصلة يستوجب تدخلاً استثنائياً واستنفاراً حكومياً شاملاً وتوجهاً لإطلاق حالة الطوارئ البيئية لمواجهة تداعيات الأزمة ومنع تفاقمها".

وأضافت أن " مجلس النواب سيكون شريكاً فاعلاً في احتواء الكارثة عبر رفع التوصيات التشريعية والرقابية الملزمة للوزارات والدوائر الخدمية والصناعية المعنية، فضلاً عن دعم تخصيص الموارد المالية اللازمة لإعادة تشغيل وتحديث محطات المعالجة المتوقفة"، مشددة على أن "وزارة البيئة لن تتهاون في ملاحقة الجهات المسؤولة عن رمي المخلفات غير الخاضعة للضوابط، والعمل على حماية الموارد المائية واستعادة استقرار المنظومة البيئية في عموم المحافظات".

والأسبوع الماضي، صوّت مجلس النواب العراقي على توصيات بشأن التحقيق في أسباب تلوث مياه نهري دجلة والفرات، والوقوف على الجهات المتسببة فيه والإجراءات المتخذة للحد من آثاره، في خطوة تعكس انتقال الملف إلى المستوى التشريعي.

وكشف النائب يوسف الكلابي عن حجم خطير للملوثات والنفايات التي تُطرح في الأنهار، وقال في تصريح صحافي سابق، إن "أعضاء مجلس الوزراء سيعرضون مسألة التلوث الكبير في نهري دجلة والفرات على طاولة مجلس الوزراء"، مبيناً أن "المواد الملوثة والنفايات التي يتم رميها في نهري دجلة والفرات تصل إلى 10 ملايين متر مكعب، في حين تصل الكمية في نهر ديالى إلى 6 ملايين متر مكعب وتمتد إلى بغداد"، داعياً إلى "إعلان حالة طوارئ لمواجهة الأزمة".

ولا تبدو المشكلة محصورة في الصرف الصحي فحسب، حيث تشمل أيضاً النفايات الصلبة، والتصريف الصناعي، والانبعاثات، وحرق النفايات ومعامل الطابوق وغيرها من الملوثات. وفي وقت سابق أكدت لجنة برلمانية وجود عشرات مصادر ومواقع التلوث على امتداد النهرين، محذرة من آثار صحية خطيرة.

من جهته، دعا المسؤول في وزارة الصحة العراقية، حيدر البهادلي، إلى التعاون بين الوزارات والمؤسسات الحكومية لمواجهة الملف، وقال البهادلي من قسم الرقابة الصحية، لـ"العربي الجديد"، إن "الملف خطير جداً وله تأثيرات على صحة ملايين العراقيين، ويجب التعاون لمعالجة مصادر التلوث بالسرعة الممكنة، وتطبيق أقصى العقوبات على المخالفين، مع تشديد الرقابة على المنشآت التي تصرف مخلفاتها إلى الأنهار".

وبحسب الخبير البيئي مازن الحسني، فإن المسؤولية لا تقع على عاتق المواطن وحده، بل تتحمل الحكومة والجهات التنفيذية الجانب الأكبر منها. وقال الحسني لـ"العربي الجديد"، إن "إعلان الطوارئ البيئية ومعالجة الملف يجب أن يكونا إجراءين عمليين عاجلين، لا مجرد إجراء إداري أو عنوان إعلامي، بل خطوات وبرنامجاً ملزماً بمدد زمنية وتمويل واضح، مع محاسبة الجهات المتسببة فيه".

وتشير التحركات الأخيرة إلى أن بغداد بدأت تتعامل مع تلوث الأنهار باعتباره ملفاً يتجاوز حدود البيئة إلى الصحة العامة. وتمثل أزمة تلوث الأنهار العراقية مشكلة متفاقمة، وسبق أن أطلقت تحذيرات مرات عدة من خطورة تصريف مياه الصرف الصحي والمخلفات الصناعية والزراعية في الأنهار، في ظل محدودية شبكات المعالجة وتزايد الضغوط السكانية والبيئية.

وعلى الرغم من الوعود الحكومية المتكررة بمعالجة الملف البيئي وتطوير البنى التحتية الخاصة بالصرف الصحي، لم ترقَ الإجراءاتُ المتخذة خلال السنوات الماضية إلى حجم المشكلة، حيث ما تزال مشاريع عديدة لمعالجة المياه متعثرة أو غير قادرة على استيعاب الكميات المتزايدة من المخلفات السائلة.

R.AbuNasser--SF-PST