Sawt Falasteen - أزمة الإسكان في البرتغال: تصاعد الأسعار يعمق الانقسامات السياسية حول الحريات

NYSE - LSE
RBGPF 0% 70.49 $
BCC 0.78% 75.59 $
CMSC 0.17% 19.853 $
BP -0.75% 47.525 $
AZN -1.46% 183.89 $
BTI -1.38% 61.07 $
GSK -0.6% 48.835 $
BCE -0.85% 20.495 $
RELX -2.28% 39.56 $
NGG -1.54% 83.14 $
CMSD -0.2% 19.85 $
VOD 0.06% 15.66 $
RYCEF -1.84% 16.84 $
RIO -1.27% 81.69 $
JRI 1.05% 11.38 $
أزمة الإسكان في البرتغال: تصاعد الأسعار يعمق الانقسامات السياسية حول الحريات
أزمة الإسكان في البرتغال: تصاعد الأسعار يعمق الانقسامات السياسية حول الحريات

أزمة الإسكان في البرتغال: تصاعد الأسعار يعمق الانقسامات السياسية حول الحريات

تشهد البرتغال أزمة إسكان حادة مع ارتفاع الأسعار بمعدل يفوق المتوسط الأوروبي بثلاث مرات، مما يدفع الشباب والعائلات إلى التأخر في الاستقلال المالي. وفي خضم هذه المعاناة، يتحول النقاش العام من معالجة جذور الأزمة الاقتصادية إلى جدال سياسي حول حرية التظاهر والمساءلة الحكومية.

Text size:

في ظل تفاقم أزمة الإسكان في البرتغال، تبرز الفجوة المتسعة بين الواقع الاقتصادي والممارسات السياسية السائدة. فبينما يدعي بعض الفاعلين أن السوق قادر على حل جميع المشكلات، تشير البيانات إلى عكس ذلك تماماً؛ حيث تواصل أسعار العقارات ارتفاعها بشكل حاد، بينما لا تواكب المعروض من الوحدات السكنية الاحتياجات الفعلية للسكان. وقد أصبح الحصول على منزل، سواء للشراء أو الإيجار، أحد أكبر العوائق التي تحول دون تحقيق الاستقلال المالي لآلاف البرتغاليين.

وتؤكد المؤشرات الرسمية أن امتلاك منزل في البرتغال بات هدفاً بعيد المنال للكثيرين. ففي الربع الأخير من عام 2026، سجلت أسعار المنازل ارتفاعاً بنسبة 16.5% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025. وفي المقابل، لم يتجاوز متوسط الارتفاع في الاتحاد الأوروبي نسبة 4.7%. وبذلك، فإن وتيرة النمو في الأسعار البرتغالية تتجاوز ثلاثة أضعاف المتوسط الأوروبي، مما يعكس اختلالاً هيكلياً في السوق.

ويواجه العاملون صعوبة متزايدة في دخول سوق العقارات، رغم انخفاض معدلات البطالة بين الشباب مقارنة بأزمة الديون السيادية السابقة. ومع ذلك، لا تعني هذه النسب تحسن الظروف المعيشية للشباب، إذ يظل متوسط العمر الذي يغادر فيه الشباب منزل والديهم في ارتفاع مستمر في البرتغال، وهو ما يتناقض مع الاتجاه الهابط المسجل في دول الاتحاد الأوروبي.

وفي خضم هذه المعطيات، يظل النقاش السياسي محصوراً بشكل مفرط حول الضرائب والمزايا الضريبية. وتقدم القوى اليمينية الحلول الضريبية كإجابة وحيدة لمن لا يستطيعون شراء منزل. لكن السؤال الجوهري يبقى: ما فائدة تخفيف الأعباء عن المشترين إذا كانت الأسعار تواصل صعودها بوتيرة تطرد المزيد من الناس من السوق؟ وما جدوى خفض الضرائب إذا لم تترجم إلى زيادة في المعروض السكني أو انخفاض في الأسعار بما يتحملته الأسر؟

ورغم أن دعم أصحاب المنازل الحاليين أو تخفيف أعباء المشتريين قد يكون له بعض المبررات، إلا أنه لا يضمن انخفاض الأسعار، ولا يبني وحدات سكنية جديدة، ولا يحل مشكلة من لا يستطيعون حتى دخول السوق. وربما تكمن المشكلة الأساسية في اليمين السياسي في سهولة الخيار الضريبي سياسياً، مقابل صعوبة الخيارات الأخرى التي تتطلب ضمان زيادة المعروض السكني، وتعزيز العرض العام، ومواجهة المصالح المضاربة التي تستفيد من ندرة العقارات.

ولا تفتقر البرتغال إلى الحلول الممكنة لأزمة الإسكان، بل ينقصها الإرادة السياسية للتدخل في سوق يظل مربحاً لفئة محددة. وربما لهذا السبب يكون من الملائم سياسياً تحويل النقاش من قضية الإسكان إلى قضايا الاحتجاجات. فبدلاً من مناقشة أسباب عدم قدرة الكثيرين على شراء أو استئجار منزل، يتحول الجدل إلى من يحتج، وكيف يحتج، وما إذا كان له الحق في ذلك.

ويعد هذا الانزياح في النقاش ذا أهمية سياسية كبيرة لسببين رئيسيين. الأول هو التخلي عن مناقشة مشكلة الإسكان نفسها. والثاني، وهو أقل وضوحاً لكنه أكثر أهمية اجتماعياً، هو أن الوصول إلى السكن قضية شاملة لا تحترم الحدود الحزبية. فالشباب الذين لا يستطيعون مغادرة منزل والديهم، والأسر التي تعمل ولا تستطيع تحمل الإيجار، والأفراد ذوي الدخل المستقر الذين لا يجمعون شروط الشراء، جميعهم يتأثرون بنفس المشكلة.

ومع ذلك، فإن التركيز على الاحتجاجات يسمح بخلق انقسامات حيث توجد مشكلة مشتركة. فبدلاً من مناقشة ما يجمع الآلاف من البرتغاليين، ننتقل لمناقشة ما يفرقهم. ومناقشة الاحتجاجات أسهل؛ فهي تتيح اتخاذ مواقف دون الإجابة عن نتائج السياسات العامة، أو انتقاد المتظاهرين دون إثبات أن الإجراءات المتخذة تحل المشكلة. وهكذا تتحول الأزمة الاجتماعية إلى نزاع بين معسكرات سياسية، كما لو كانت صعوبة دفع الإيجار تعتمد على المعتقدات السياسية لمن يبحث عن منزل.

وتشكل الاستجابة الأمنية المشددة في هذا السياق أكبر ورقة سياسية للحكومة. فعندما يتحول احتجاج إسكاني إلى مواجهات، وتدخلات أمنية، واعتقالات، يتغير أرضية النقاش. فننتقل من مناقشة أسباب خروج الناس إلى الشارع إلى مناقشة العنف، والنظام العام، وحدود حرية التظاهر. وهذا التحول في الخطاب قد يكون مفيداً انتخابياً للحزب الحاكم، حيث يتبنى دور الحامي للسلطة والنظام أمام الاحتجاجات.

لكن المشكلة تكمن في أن ما قد يكون مريحاً لحزب معين قد يكون ضاراً جداً للبلاد. ففقدان أزمة الإسكان لمكانها في النقاش العام يعني أيضاً قبول مناقشة تقييد الحريات الأساسية باسم النظام العام. وحرية التظاهر ليست عائقاً أمام حل مشاكل البلاد، بل هي وسيلة للمطالبة بمساءلة الحكام. وعندما نبدأ بمناقشة حق الاحتجاج أكثر من الأسباب التي تدفع الناس للقيام به، فإننا نضعف أحد الأدوات الرئيسية التي يستخدمها المواطنون للمساءلة السياسية.

والخلاصة أن الرغبة العامة كانت في مناقشة الإسكان، بينما يتم تحويل النقاش إلى جدال حول الحريات.

T.Khatib--SF-PST