Sawt Falasteen - زراعة القوقعة تمنح 50 طفلاً في غزة فرصة لاستعادة السمع

NYSE - LSE
RBGPF -1.53% 65.99 $
CMSC 0.01% 20.51 $
RYCEF 0% 19.67 $
RIO -0.83% 94.47 $
GSK -0.12% 49.65 $
AZN 0.75% 164.56 $
BP -0.18% 44.41 $
BTI 0.3% 56.02 $
BCE -1.46% 21.3 $
RELX 0.87% 33.51 $
VOD 0.85% 16.49 $
BCC -2.18% 76.1 $
JRI -0.72% 11.17 $
CMSD 0.15% 20.37 $
NGG -0.03% 75.23 $
زراعة القوقعة تمنح 50 طفلاً في غزة فرصة لاستعادة السمع
زراعة القوقعة تمنح 50 طفلاً في غزة فرصة لاستعادة السمع

زراعة القوقعة تمنح 50 طفلاً في غزة فرصة لاستعادة السمع

لم تكن والدة الطفلة عبير محمد مسعود "عامان ونصف العام"، التي سعت جاهدة منذ ثلاث سنوات لإجراء تحويلات علاجية، تتخيل أن ترقد طفلتها على سرير طبي بمستشفى ناصر بمحافظة خان يونس جنوب قطاع غزة وتجري عملية زراعة قوقعة لطفلتها بعدما أصبح الأمر خلال الحرب "أشبه بالمستحيل" على يد فريق طبي قدم من خارج القطاع، ليصبح حلم سماع صوت طفلتها حقيقة.

Text size:

لم تكن والدة الطفلة عبير محمد مسعود "عامان ونصف العام"، التي سعت جاهدة منذ ثلاث سنوات لإجراء تحويلات علاجية، تتخيل أن ترقد طفلتها على سرير طبي بمستشفى ناصر بمحافظة خان يونس جنوب قطاع غزة وتجري عملية زراعة قوقعة لطفلتها بعدما أصبح الأمر خلال الحرب "أشبه بالمستحيل" على يد فريق طبي قدم من خارج القطاع، ليصبح حلم سماع صوت طفلتها حقيقة.

ويجري وفد روسي متخصص في زراعة القوقعة عمليات جراحية لزراعة القوقعة لخمسين طفلا يعانون فقدان السمع الشديد عن طريق شركة استيميد للحلول السمعية. وفي نهاية آب/ أغسطس الماضي ركبت الشركة 1500 سماعة طبية، في مشروع دعمته مؤسسة وقف الديانة التركي. وتأتي هذه المشاريع الطبية بعد انتظار طويل ومناشدات من ذوي الإعاقة السمعية، لم تنجح محاولاتهم للسفر لإجراء العمليات الجراحية، ليعيشوا في عالم صامتٍ لم يسمعوا فيه لا صوت الحياة ولا الموت خلال الإبادة.

وتظهر المعطيات ارتفاع عدد ذوي الإعاقة السمعية إلى نحو 35 ألف شخص في قطاع غزة يعانون إعاقة سمعية، سواء جزئية أو دائمة نتيجة الحرب، والتعرض المتكرر للانفجارات، وتأخير الرعاية الصحة، ما يهدد بتحولها لإعاقة دائمة في حال عدم التدخل المبكر والتأهيل السمعي، في حين يبلغ حجم النقص الحالي في السماعات الطبية نحو 50 ألف سماعة طبية. على سرير طبي بمستشفى ناصر بمدينة خان يونس، تتمدد الطفلة عبير بعدما أجرت العملية ويلف الشاش رأسها، في حين تراقب الأم مضي الأيام لتبدأ مرحلة التأهيل والتدريب على النطق والسمع وتبادل الحديث مع طفلتها، وسماع كلمة "ماما"، فقد أفقد صاروخ إسرائيلي الطفلة قدرتها على النطق تماما. يلامس الفرح صوت أمها وهي تقول لصحيفة "فلسطين": "شيء مفرح ومشاعر من القلق والسرور لا توصف سيطرت علينا وهي تجري العملية بين أهلها وفي مدينتها، ونشكر كل من ساهم بهذا العمل".

وتضيف أمها: "عانيت كثيرا، وكنت أشعر بالقهر عندما كنت أناديها ولا تسمعني، أو عندما أذهب لمكان والناس يلاعبونها، ولا تجيب حتى عن أبسط الأشياء، حتى اسمها، فأُضطر في كل مرة لإعلام الآخرين بحالتها". وتتابع بنبرات فرح: "زراعة القوقعة كانت بالنسبة لنا حلما كبيرا؛ لأننا كنا نتمنى أن تسمع عبير أصواتنا وأن تسمع العالم من حولها وأن تحصل على فرصة أكبر للتواصل مع الأطفال ومع الآخرين".

"كأم كان أكبر أمل عندي أن أرى ابنتي تسمع صوتي وتناديني ماما، وأن أراها تندمج مع الأطفال وتعيش طفولتها مثل بقية الأطفال، على الرغم من صعوبة الظروف بغزة"، تقول الأم. وبعد العملية بدأت العائلة تلمس تغييراً مهماً في حياتها، وأصبح لديها أمل أكبر بأن تتطور قدرتها على السمع والكلام. وتدرك أن زراعة القوقعة ليست نهاية الطريق؛ فهي تحتاج إلى متابعة وتأهيل وتدريب مستمر حتى تستفيد عبير من الجهاز بعدما تتعافى من العملية وتتطور لغتها وقدرتها على الكلام.

وبسبب الحرب فقدت الطفلة عبير السمع والنطق وهي بعمر 8 أشهر وسكتت الكلمات التي كانت تنطقها "بابا ..ماما" في بداية تفاعلها مع الحياة المحيطة، ليكون عدم إبداء ردات فعل من قبل الطفلة على أي صوت يصدر علامة انتبهت إليها أمها على فقدان السمع. وتشير مسعود إلى أن فقدان السمع حدث نتيجة قصف عنيف قريب وقع بالقرب منهم، أدى لإصابة الطفلة التي ولدت في الحرب نفسها بالقرب من مكان وجودهم، لتمر الطفلة بمرحلة صعبة من المعاناة نتيجة ظروف الحرب والنزوح والخوف وعدم توفر الرعاية الصحية بشكل منتظم.

وبعد معاناة ومناشدات استطاعت مسعود توفير السماعات لابنتها وكان عمرها سنة وشهرين، وعند توفير السماعات بدأت رحلتها بالتأهيل، وتقول: "بدأنا نعافر ونعاني من أجل توفير البطاريات للسماعات حتى لا تتوقف الطفلة عن التأهيل وقدمنا لها تحويلة للسفر منذ معرفة فقدانها للسمع على أمل أن تزرع قوقعة في الخارج، لكن شاءت الأقدار وقدم وفد طبي لمدينة غزة وهذا شيء مفرح جدا". وخلال الحرب عانت الطفلة الإعاقة السمعية، وتشرح والدتها، أن عبير لم تكن تستطيع سماع ما يحدث حولها أو فهم مصدر الأصوات والخطر. كذلك، صعوبة التنقل والظروف الصحية وعدم انتظام المتابعة جعلت وضعها أكثر صعوبة.

وتشير إلى أن طفلتها كانت تحتاج إلى رعاية وتأهيل مستمرين، لكن الحرب جعلت الوصول إلى الخدمات الطبية والتأهيلية أمراً شاقاً. "وأكثر شيء كان يؤلمني كأم هو أنني كنت أرى ابنتي بحاجة إلى فرصة لتسمع وتتكلم، في حين كانت الظروف من حولنا تجعل تحقيق هذا الأمر صعباً جداً". أما الطفل مهند بلال صيام (4 سنوات) فأصيب بإعاقة سمعية منذ ولادته قبل الحرب، لكن معاناته بدأت في الحرب بانقطاع البطاريات وجلسات التأهيل وعدم القدرة على التحدث مع الطفل لنقص الموارد السمعية، يقول والده لصحيفة "فلسطين": "بدأنا بالبحث عن أماكن لأخذ جلسات تأهيل وتوفير بطاريات لكن بسبب ظروف الحرب تقدمت لطلب عمل تحويلة للطفل خارج القطاع لتسهيل عملية زراعة القوقعة لكن بعد فقدان الأمل من السفر خارج القطاع توجهنا للمراكز الداعمة بالقطاع وتمت الاستجابة وتسجيل أسماء أطفالنا لإجراء العملية".

مثل إجراء العملية لطفله حلما تمناه صيام، بإجراء الزراعة لطفله قبل أيام وينتظر بفارغ الصبر أن يرى النتيجة بعد تماثله للشفاء. وبنفس الحال عانت الطفلة جودي صبيح (4 سنوات) ضعف السمع الشديد وعدم توفير السماعات الطبية وحين توفرت السماعات واجهت مشكلة توفير البطاريات بصعوبة، وبعد ذلك جرى تأهيلها وعانت صعوبة سماع معظم الأصوات وجرى عمل تحويلة لها إلى الخارج.

انتظرت عائلة الطفلة طويلا حتى أصبح الحلم مستحيلا، إلا أن الأمل لم ينقطع، حتى وصل وفد عن طريق الجمعيات والمؤسسات، وكانت جودي هي الحالة الأولى التي تمت الزراعة لها، ويقول عن هذه اللحظات لصحيفة "فلسطين": "كانت مشاعر الخوف مع توتر وفرح وحماس إذ تداخلت كل المشاعر حتى خرجت ابنتي من العمليات والآن توجد بمستشفى ناصر الطبي تتلقى الرعاية الصحية اللازمة إلى أن تتعافى نهائيا ويضعوا لها الجهاز الخارجي". ويضيف: "بعد تركيب الجهاز الخارجي تبدأ المرحلة الأكثر اهتماما والأكثر حماسا لدخولها مرحلتها السمعية الأولى حتى تصبح قادرة على التفاعل مع محيطها".

بدوره، يوضح مدير شركة استيميد ومدير المشروع محمود اليعقوبي، أن وفدا روسيا هو من يجري عمليات زراعة القوقعة بينه أحد أمهر جراحي زراعة القوقعة على مستوى العالم ومتخصص في هذا المجال، وجاء الوفد لقطاع غزة بعد انتظار طويل لإجراء 50 عملية زراعة قوقعة للأطفال الذين يعانون ضعفا سمعيا شديدا وبحاجة لزراعة قوقعة إلكترونية حتى يستعيدوا قدرتهم على السمع، وليمارسوا حياتهم بشكل طبيعي ويخرجوا من ظلم الصمت إلى نور الحياة السمعية. ويقول اليعقوبي لصحيفة "فلسطين": إن "توقف البرنامج أثر في كثير من الأطفال وأدى لحرمانهم من حاسة السمع في أثناء الحرب، وفقدان حقهم في استعادة سمعهم وتوفير الخدمة لهم حتى يندمجوا في المجتمع"، مؤكدا أن أهمية الزراعة تكمن في أنها أفضل الحلول لاستعادة الطفل الأصوات وللكلام بشكل شبه طبيعي، وهي ركيزة أساسية في تغيير حياة الطفل.

D.Qudsi--SF-PST