Sawt Falasteen - وليد الدغسني يحول فضاء «البروفة» إلى مختبر بصري للحياة

Euronext
AEX 0.59% 1122.66 €
BEL20 0.09% 5690.46 €
PX1 0.15% 8090.97 €
ISEQ 0.21% 14493.59 €
OSEBX -0.85% 2076.71 kr
PSI20 0.09% 9720.69 €
ENTEC -0.41% 1416.23 €
BIOTK 0.27% 4481.36 €
N150 0.02% 4241.09 €
وليد الدغسني يحول فضاء «البروفة» إلى مختبر بصري للحياة
وليد الدغسني يحول فضاء «البروفة» إلى مختبر بصري للحياة

وليد الدغسني يحول فضاء «البروفة» إلى مختبر بصري للحياة

تبدأ المسرحية عادة قبل أن يراها الجمهور. في الكواليس، ساعات طويلة من التمارين، يعيد خلالها الممثل مشاهده وحركاته، ويختبر المخرج رؤيته، إلى أن يبلغ العرض درجة من النضج تسمح بمواجهة الجمهور.

Taille du texte:

تبدأ المسرحية عادة قبل أن يراها الجمهور. في الكواليس، ساعات طويلة من التمارين، يعيد خلالها الممثل مشاهده وحركاته، ويختبر المخرج رؤيته، إلى أن يبلغ العرض درجة من النضج تسمح بمواجهة الجمهور. لكن ماذا لو تحولت هذه التمارين نفسها إلى ثيمة للعرض؟ وماذا لو خرجت من قاعة التمرين لتصبح سؤالاً عن المسرح والحياة والذاكرة والإنسان والذات والهوية؟

تلك هي المغامرة التي يخوضها المخرج المسرحي التونسي وليد الدغسني في مسرحيته الجديدة "بروفة"، التي كان عرضها ما قبل الأول في 18 من الشهر الجاري، وتتواصل عروضها خلال الموسم الجديد في قاعة المسرح الرابع في تونس العاصمة.

يبدو الفضاء المسرحي الذي تنطلق منه "بروفة" موحشاً، تعصف به الرياح، لكن العاصفة لا تأتي من الخارج وحده. إذ تلتقط أذن المتفرج أيضاً عواصف الأفكار حين تستحضر الحوارات أسماء متمردين مثل أوديب وبروميثيوس وفاوست. ومن خلالهم، تفتح المسرحية سؤال المعرفة ودورها في تحرّر الإنسان أو انفراطه وتبعثره. في هذا السياق، يحضر الذكاء الاصطناعي في صلب النقاش حول المعرفة المعاصرة، بوصفه شكلاً من أشكال التكنولوجيا التي يمكن أن تشبه فعل "البروفة": تجريب متواصل، ومحاولات متكررة، واحتمالات مفتوحة.

لا تحضر الحبكة بوصفها مركزاً للعمل بقدر ما يحضر التكرار، الذي يدرك المتفرج في النهاية أنه أحد مفاتيح هذه التجربة الإبداعية. يقول الدغسني لـ"العربي الجديد "البروفة في جوهرها ليست تكراراً لما نعرفه، وإنما محاولة لاكتشاف ما لم نعرفه بعد. نعيد المشهد، ونغيّر الحركة، ونجرّب جملة أخرى، ونكتشف أن التغيير الصغير يمكن أن يقود إلى معنى مختلف تماماً". ويضيف "ماذا لو كان الإنسان يعيد أفعاله وذاكرته وخياراته وعلاقاته كما يعيد الممثل المشهد؟ وماذا يحدث حين نكتشف أننا نعيد البروفة نفسها، لكننا لا نعود الأشخاص أنفسهم؟ كل طقس في المسرحية هو محاولة جديدة، وكل محاولة تكشف أن الشخصيات تغيّرت قليلاً، وأن ما كان ممكناً في المرة الأولى قد يصبح مستحيلاً في المرة التالية".

لكن إذا كانت الحدود بين الواقع والتمثيل تتداخل بهذا الشكل، فإن موقع المخرج نفسه يصبح موضع سؤال. فهل يكتفي بإدارة العرض أم يصبح طرفاً في صناعة مصائر الشخصيات؟ يجيب الدغسني: "المخرج داخل "بروفة" لا يدير عرضاً فحسب، وإنما يحاول أن يدير مصائر الشخصيات. يعطيها الكلام، والحركة، والذاكرة، والأدوار، ويحاول أن يحدد متى تستيقظ ومتى تتذكر ومتى تصمت. وتصبح البروفة مساحة للصراع حول سؤال أساسي: من يملك الحق في تحديد ما أكونه؟ ولهذا تتداخل مستويات عديدة: الممثل والشخصية، الذاكرة والدور، الحياة والمشهد، الاختيار والتعليمات".

تستحضر الحوارات أسماء متمردين مثل أوديب وبروميثيوس وفاوست

تمتدّ فكرة "البروفة" إلى ما بعد اكتمال العرض. فالعرض الأول لا يمثل، بالنسبة إلى الدغسني، نهاية عملية الاختبار، بل بداية اختبار آخر، هذه المرة بحضور الجمهور. يقول: "العرض الأول يكشف أشياء لا يمكن أن تكشفها البروفة وحدها، لأن المتفرج يدخل إلى المعادلة، وحضوره يغيّر إيقاع العرض وطاقة الممثلين".

تبدو "بروفة" مساحة أعاد فيها الدغسني مساءلة علاقته بالمسرح وبالدور الذي يمارسه داخله. ويعلّق على ذلك بالقول "اشتغلت في تجارب مختلفة على الإخراج والتمثيل والكتابة والدراماتورجيا والتكوين، لكن هذه المسرحية جعلتني أضع هذه العناصر كلها داخل سؤال واحد: ماذا يبقى من الإنسان حين يصبح كل شيء قابلاً لإعادة الصياغة؟".

يلتقي على الخشبة منير العماري وأسامة كشكار وثواب العيدودي وسندة الأحمدي في تجربة تجعل من "البروفة" سؤالاً أيضاً عن المسافة بين ما يُحضَّر خلف الستار وما يحدث أمام الجمهور. ورغم تولّي الدغسني كتابة النص وإخراج العرض، فإن "بروفة" تقوم على تداخل بصمات المشاركين وتكامل أدوارهم.

"كوميديا الجنائز" لسفيان رجب... حين يسقط الإنسان ويحيا القناع

C.AbuSway--SF-PST